الحكومة تضبط ملف الأراضي.. سحب مساحات غير ملتزمة وإعادة توظيفها اقتصاديًا

تواصل الحكومة إعادة تنظيم ملف الأراضي الاستثمارية، في إطار خطة تستهدف الحفاظ على حقوق الدولة وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، حيث استردت أراضي استثمارية تتجاوز مساحتها 350 فدانًا بقيمة تزيد على 21 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026، بعد ثبوت عدم التزام بعض المستثمرين بسداد المستحقات أو تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة.

وتأتي إجراءات السحب ضمن سياسة جديدة لإدارة الأراضي التابعة للدولة، تعتمد على ربط تخصيص الأراضي بمدى الجدية في التنفيذ، بما يضمن عدم تعطيل خطط التنمية العمرانية أو تجميد مساحات كبيرة دون استغلال.

وشملت الأراضي التي تم استردادها عددًا من المدن الجديدة، من بينها سفنكس الجديدة وحدائق أكتوبر والعبور الجديدة، حيث جاءت النسبة الأكبر من المساحات المسحوبة من أراضٍ كانت مخصصة لمطورين عقاريين، بسبب مخالفات تتعلق بشروط التعاقد مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وضمت قائمة الأراضي المستردة مساحات كانت مخصصة لعدد من الشركات العقارية، من بينها الشرقيون للتنمية العمرانية وناسداك للتطوير العقاري، إلى جانب مساحات أخرى تابعة لجمعية أحمد عرابي بمدينة العبور الجديدة.

ويرى خبراء القطاع العقاري أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة لضبط سوق الأراضي وتحقيق التوازن بين دعم الاستثمار والحفاظ على حقوق الدولة، مؤكدين أن إعادة طرح الأراضي المستردة أمام مستثمرين جدد أو تطويرها بالشراكة مع القطاع الخاص يمكن أن يساهم في زيادة معدلات التنمية ورفع كفاءة استخدام الأصول.

وقال المهندس وليد عباس، الخبير العقاري، إن ملف الأراضي يمثل أحد أهم الملفات المرتبطة بالتنمية العمرانية، موضحًا أن تخصيص الأراضي للمستثمرين يجب أن يرتبط دائمًا بوجود خطة تنفيذ واضحة وقدرة حقيقية على إقامة المشروعات في التوقيتات المحددة.

وأضاف أن استرداد الأراضي غير المستغلة يحقق أكثر من هدف، فهو يحافظ على قيمة الأصول المملوكة للدولة، ويمنع احتكار مساحات دون تنمية، كما يفتح المجال أمام دخول مستثمرين جدد لديهم القدرة على تنفيذ مشروعات تضيف قيمة اقتصادية وعمرانية.

وأشار إلى أن المدن الجديدة تحتاج إلى معدلات تنفيذ متسارعة، خاصة مع توسع الدولة في إنشاء مدن ذكية ومجتمعات عمرانية جديدة، وهو ما يتطلب إدارة أكثر كفاءة للأراضي المتاحة.

من جانبه، أكد المهندس أحمد صبور، الخبير العقاري، أن إعادة ضبط تخصيص الأراضي خطوة إيجابية لتنظيم السوق العقارية، مشيرًا إلى أن المستثمر الجاد سيكون المستفيد الأكبر من هذه الإجراءات لأنها تضمن وجود منافسة عادلة بين الشركات.

وأوضح أن الأراضي التي يتم استردادها، خاصة إذا كانت كاملة المرافق، تمثل فرصة استثمارية مهمة يمكن إعادة طرحها وفق قواعد واضحة تضمن سرعة التنمية وتحقيق عوائد اقتصادية للدولة.

وأضاف أن الفترة المقبلة تحتاج إلى استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والمطورين العقاريين، من خلال وضع جداول زمنية واقعية للتنفيذ، مع متابعة دورية لمعدلات الإنجاز، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية العمرانية.

وتؤكد مصادر حكومية أن غالبية الأراضي التي تم استردادها جاهزة للتنمية الفورية بعد اكتمال المرافق الأساسية، وأنه سيتم التعامل معها من خلال إعادة الطرح على مستثمرين جدد أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص، بما يحقق أفضل استخدام لهذه الأصول.

وتتزامن هذه الخطوات مع جهود هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتقنين أوضاع الأراضي المضافة حديثًا إلى عدد من المدن، من بينها الشيخ زايد وسفنكس الجديدة والعبور الجديدة والشروق وأكتوبر الجديدة و6 أكتوبر، بإجمالي مساحة تتجاوز 193 ألف فدان، بهدف تنظيم الملكيات وحماية حقوق الدولة.

كما تستهدف وزارة الإسكان ضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة لتطوير المدن الجديدة ورفع كفاءة البنية الأساسية والمرافق، حيث تخطط لاستثمار أكثر من 244 مليار جنيه خلال العام المالي 2026-2027 في المدن الجديدة والمحافظات.

ويؤكد خبراء الاقتصاد والعقارات أن تعظيم الاستفادة من الأراضي المملوكة للدولة أصبح عنصرًا رئيسيًا في دعم خطط التنمية، خاصة مع استمرار التوسع العمراني وإنشاء مدن جديدة تستهدف جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة.

وتشير المؤشرات إلى أن إعادة تنظيم ملف الأراضي لن تقتصر على سحب المساحات غير المستغلة فقط، بل تستهدف بناء منظومة أكثر انضباطًا تعتمد على سرعة التنفيذ وربط تخصيص الأراضي بتحقيق نتائج فعلية على الأرض، بما يعزز قدرة الدولة على تحويل الأصول العقارية إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى