هاني أبو الفتوح: صواريخ الخليج تضغط على فواتير المصريين وأسعار السلع اليومية
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن الحديث عن صواريخ الخليج والقلق في مضيق هرمز ليس مجرد أخبار عابرة أو «تيكر» في الإعلام، بل تمثل آثارًا محسوسة على الاقتصاد المصري وحياة المواطنين اليومية. وأضاف أن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو حركة الملاحة سيظهر مباشرة في فواتير الكهرباء والوقود وأسعار السلع والخدمات.
أولًا: تأثير الطاقة على الجيب المصري
تستورد مصر نحو 60% من احتياجاتها من البنزين والغاز، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة الدولية. وأوضح أبو الفتوح أن أي «خبطة» في أسواق النفط والغاز الخليجية تنعكس فورًا على تكلفة الطاقة محليًا.
وأشار مواطنون من طنطا إلى أن «كل يوم مصاريف جديدة… والجيب مش مستحمل»، معبرين عن شعورهم بالضغط المستمر على ميزانياتهم نتيجة الارتفاعات المتكررة في الوقود والكهرباء. ويؤكد الخبير المصرفي أن هذه الضغوط ستتسع لتشمل تكاليف النقل والإنتاج، وبالتالي أسعار السلع الأساسية، لتصل في النهاية إلى المستهلك النهائي.
ثانيًا: قناة السويس والدخل القومي
تعتبر قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، حيث حققت إيرادات بلغت 449 مليون دولار منذ بداية 2026. ومع ذلك، يحذر أبو الفتوح من أن أي توتر أمني في البحر الأحمر قد يقلل من حركة السفن ويؤثر على الإيرادات، خاصة إذا لجأت الشركات إلى مسارات بديلة أكثر تكلفة.
وقال تاجر في دسوق: «العملية ماشية بالستر بس القرش اللي بيقع بنحس بيه»، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على الميزانية العامة والدخل القومي. وأضاف أبو الفتوح أن ارتفاع تكاليف التأمين البحري وزيادة الاستعدادات الأمنية سيشكل ضغطًا إضافيًا على الممر الاستراتيجي للدولة.
ثالثًا: التحويلات الخارجية وسيناريوهات الضغط
بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسيًا بلغ 41.5 مليار دولار، وهو عامل دعم مهم لميزان المدفوعات. ومع ذلك، أشار أبو الفتوح إلى أن أي تأثير على اقتصادات الخليج، نتيجة تصعيد عسكري أو توترات سياسية، قد يؤدي إلى انخفاض التحويلات، مما يزيد من الضغط على العملة الأجنبية ويؤثر على استقرار الأسواق المحلية.
وأكد موظف حكومي: «الأسعار نار… والمصاريف بتعصرنا كل يوم»، في إشارة إلى الضغوط المباشرة التي يشعر بها المواطن نتيجة تقلبات الأسواق الخارجية وتأثيرها على مدخوله.
الاحتياطي النقدي وإدارة المخاطر
أوضح أبو الفتوح أن الاحتياطي النقدي المصري يبلغ حاليًا نحو 52.59 مليار دولار، وهو ما يوفر قدرًا من الطمأنينة، لكنه ليس كافيًا لمواجهة موجة اضطرابات كبيرة. وقال: «الستر محتاج إدارة ذكية، والسيناريوهات جاية تحتاج نكون صاحيين لكل قرش». وأضاف شاب في القاهرة: «الواحد بقا بيقلب القرش في إيده مرتين قبل ما يصرفه… الموجة الجاية شكلها تقيلة».
يشدد الخبير المصرفي على أن الوضع في الخليج يؤثر على الاقتصاد المصري بشكل مباشر وغير مباشر، من الطاقة إلى الملاحة البحرية والتحويلات، وصولًا إلى أسعار السلع اليومية للمواطنين. وأكد أن أي تدبير اقتصادي ناجح يحتاج إلى متابعة مستمرة، إدارة ذكية للاحتياطي النقدي، وتعزيز سياسات التحوط المالي لمواجهة أي صدمات خارجية.
ودعا أبو الفتوح المواطنين إلى وعي التأثيرات المحتملة على حياتهم اليومية، مؤكداً أن أي تصعيد إقليمي لن يكون بعيدًا عن جيوبهم وميزانياتهم، ما يجعل المعادلة صعبة وتتطلب يقظة مستمرة من الدولة والمواطن على حد سواء.
