ويسلط الضوء بمواد وثائقية حول “اقتحام قناة السويس وخط بارليف إلى عبور التنمية في سيناء”
قائد قوات الاستطلاع خلف خطوط العدو: “التوجيه 41” كان دستورًا دقيقًا لعملية العبور.. وكل مقاتل كان يعرف دوره
قائد قوات الاستطلاع خلف خطوط العدو: المقاتل المصري كان أكبر مكاسب ملحمة أكتوبر
نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا من الفيديوهات التي تناولت ملحمة نصر أكتوبر 1973، ومراحل الإعداد والتخطيط للعبور، وصولًا إلى اقتحام قناة السويس وخط بارليف واستعادة الأرض، إلى جانب جهود توثيق أحداث الحرب من خلال الوثائق العسكرية الرسمية، ونشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار تسليط الضوء على واحدة من أهم المحطات في التاريخ العسكري المصري الحديث.
وخلال الفيديوهات، استعرض اللواء أركان حرب علي حفظي، رئيس قوات الاستطلاع، مراحل الإعداد لحرب أكتوبر، موضحًا أن التخطيط العسكري ارتبط في كل مرحلة بالظروف والإمكانات المتاحة، حيث كان التركيز عقب العدوان على إعداد خطة دفاعية تحول دون تمكن العدو من العبور إلى غرب قناة السويس، ومع إعادة بناء القوات المسلحة وتطوير قدراتها وتسليحها، تطورت الخطط تبعًا للإمكانات الجديدة والأهداف المطلوبة، بدءًا من خطط “جرانيت” و”جرانيت المعدلة”، وصولًا إلى خطة “بدر” وغيرها.
وأشار إلى أن تطور القدرات العسكرية صاحبه انتقال من التفكير الدفاعي إلى الاستعداد لتنفيذ عملية هجومية تستهدف استرداد الأرض، مؤكدًا أن الخطط لم تكن ثابتة، وإنما تطورت بالتوازي مع إعادة بناء القوات المسلحة وامتلاك القدرات التي تمكنها من تنفيذ المهام المطلوبة.
وأوضح أن “التوجيه 41” مثّل دستورًا دقيقًا لكل ما ارتبط بعملية العبور واقتحام قناة السويس، إذ تضمن التفاصيل المرتبطة بالعملية من بدايتها إلى نهايتها، مع تدريب متقن للقوات، بحيث يعرف كل فرد من آلاف المقاتلين المشاركين في العبور دوره بصورة دقيقة، لافتًا إلى أن خبراء عسكريين في الغرب وصفوا العملية بأنها “سمفونية لم يسبق أن نُفذت بهذا الشكل في أي عمليات عسكرية سابقة”.
وأضاف أن الفضل في إعداد هذا التوجيه يعود، من بين أصحاب الفضل في التخطيط للعملية، إلى الفريق أركان حرب سعد الشاذلي، الذي أشرف على إعداد التوجيه 41، والذي أسهم في تنفيذ عملية عبور واقتحام ناجحة لقناة السويس وخط بارليف.
واستعرض اللواء أركان حرب علي حفظي تفاصيل المشهد العسكري في السادس من أكتوبر 1973، موضحًا أن قناة السويس والساتر الترابي وخط بارليف مثلت ثلاثة حواجز متتالية وقفت أمام طريق استعادة سيناء، وأن تجاوز هذه الموانع تطلب سنوات من إعادة بناء القوات المسلحة والتدريب المتواصل على مختلف تفاصيل عملية العبور، من انتقال المشاة وفتح الثغرات إلى إقامة الكباري ونقل المعدات الثقيلة.
وأوضح أنه في الثانية من ظهر السادس من أكتوبر انطلقت الطائرات إلى أهدافها، وفتحت المدفعية نيرانها، وتحركت القوارب حاملة موجات المشاة الأولى، ليعبر الجنود قناة السويس ويصلوا إلى الضفة الشرقية، بينما توالت خلفهم موجات العبور لتثبيت المواقع ومواجهة الهجمات المضادة.
ولفت إلى أن عبور المشاة لم يكن سوى بداية للعملية، إذ كان يتعين فتح الطريق أمام الدبابات والمدفعية والمعدات والإمدادات، وهو ما تولاه رجال المهندسين العسكريين، الذين استخدموا مضخات المياه لفتح الممرات في الساتر الترابي، بالتزامن مع إقامة الكباري وتحريك المعديات، بما أتاح انتقال المعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية.
وأكد أن المعادلة تغيرت خلال ساعات، فتحولت قناة السويس من حاجز يفصل بين القوات المصرية وسيناء إلى طريق للعبور، وفتح الساتر الترابي ممراته أمام القوات والمعدات، ثم اقتحمت القوات المصرية تحصينات خط بارليف وثبتت مواقعها في مواجهة الهجمات المضادة، لتسقط بذلك الوظيفة التي أقيم من أجلها الخط لعرقلة العبور.
وأشار إلى أن هذا المشهد جسّد قدرة القوات المسلحة المصرية على تجاوز حواجز بدت لسنوات عصية على الاختراق، بعدما عبرت القوات القناة، وفتحت الممرات في الساتر الترابي، واقتحمت التحصينات، ورفعت العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس.
وأكد أن أكبر مفاجآت حرب أكتوبر بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي كانت المقاتل المصري، الذي لم يكن يتوقع أن يكون بهذا المستوى في مختلف المعارك، موضحًا أن المقاتلين شاركوا في مختلف أفرع وتخصصات القوات المسلحة، من القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي والمهندسين والاستطلاع والصاعقة والمظلات والمشاة والمدفعية.
وأوضح أن إعادة بناء القدرات العسكرية صاحبتها عملية متكاملة للإعداد النفسي والمعنوي للمقاتلين، بما أوصلهم إلى درجة عالية من الاحتراف والقدرة على تنفيذ مهامهم، مشيرًا إلى أن المقاتل المصري كان أحد أكبر المكاسب التي تحققت في ملحمة أكتوبر.
وأضاف أن الإعداد للمقاتل المصري لم يقتصر على التدريب والتجهيز، وإنما شمل بناء الثقة بالنفس والجانب المعنوي والروحي، وهو ما انعكس على أداء القوات خلال المعارك.
وتطرق اللواء أركان حرب علي حفظي إلى أهمية توثيق أحداث حرب أكتوبر، موضحًا أن نشر الوثائق العسكرية المصرية بعد مرور نحو 50 عامًا على الحرب يأتي في إطار إتاحة الحقائق التاريخية مدعومة بالوثائق الرسمية، خاصة في ظل نشر الجانب الآخر جزءًا من وثائقه عبر شبكة الإنترنت، وما صاحب ذلك من روايات حاولت تقديم صورة مغايرة لما جرى على أرض الواقع.
وأكد أن الحرب لا تُقاس بمجرد العمليات العسكرية، وإنما بما تحققه من أهداف سياسية، موضحًا أن اللجوء إلى الحل العسكري يأتي عندما لا تتحقق الأهداف المرتبطة بأمن الدولة بالوسائل الأخرى، وأن الهدف النهائي من الحرب هو فرض الإرادة السياسية وتحقيق الأهداف المرتبطة بأمن الدولة.
وأشار إلى أن قراءة نتائج حرب أكتوبر في ضوء هذا المفهوم تكشف أهمية النظر إلى الأهداف السياسية التي تحققت، وما إذا كانت لصالح مصر أم الطرف الآخر، فضلًا عن طرح تساؤلات حول كيفية اعتبار طرف منتصرًا بينما ينسحب من أرض المعركة، ثم يخضع كبار قادته السياسيين والعسكريين للمحاسبة.
وأوضح أن القوات المسلحة عملت على إعداد منظومة متكاملة لتوثيق مختلف مراحل حرب أكتوبر، بحيث تتضمن كل مرحلة مجموعة من الوثائق التي تؤكد ما جرى خلالها، مشيرًا إلى أن الأمر لم يكن انتقاء وثائق بعينها، وإنما العمل على تغطية جميع مراحل الحرب من بدايتها إلى نهايتها.
وأضاف أن لجنة الوثائق العسكرية بذلت جهدًا كبيرًا في مراجعة الوثائق، واستغرقت عملية الفحص أكثر من عامين، وعقدت أكثر من 190 جلسة لمراجعة الأوراق والوثائق، والتأكد من ملاءمتها للنشر، مع مراعاة عدم نشر أي وثائق يمكن أن تؤثر على الأمن القومي المصري في الوقت الحالي أو مستقبلًا.
وأوضح أن الوثائق التي سيتم نشرها ستدعمها في مراحل لاحقة تسجيلات للقادة الذين تحدثوا عن الحرب بعد انتهائها، وأفلام وثائقية، إلى جانب الخرائط والصور الجوية، فضلًا عن الاستعانة بما ورد في شهادات الجانب الإسرائيلي عندما يؤكد ما تتضمنه الوثائق المصرية.
ولفت إلى أن توثيق الحرب لا يقتصر على الأوراق الرسمية، وإنما يستهدف تقديم صورة متكاملة تعتمد على الوثائق والخرائط والصور والأفلام والشهادات، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على ما جرى في حرب أكتوبر استنادًا إلى مصادر موثقة.
وفي سياق استعراض نتائج الحرب وما تلاها، تناولت الفيديوهات انتقال سيناء من ساحة للقتال واستعادة الأرض إلى ساحة للتعمير والتنمية، حيث امتدت عملية العبور من ميادين القتال إلى مشروعات الطرق والأنفاق والسكك الحديدية والزراعة والعمران والاستثمار.
وتناولت الفيديوهات التي انتجها مركز المعلومات، جهود ربط سيناء بباقي أنحاء الجمهورية شملت إنشاء 4 أنفاق للسيارات أسفل قناة السويس، منها نفقان شمال الإسماعيلية بطول 6.1 كم للنفق، ونفقان جنوب بورسعيد بطول 3.95 كم للنفق، إلى جانب إنشاء 17 تجمعًا تنمويًا بدويًا في شمال وجنوب سيناء.
كما شملت جهود التنمية مشروع تنمية شمال سيناء، الذي يستهدف استصلاح واستزراع 400 ألف فدان على مياه امتداد ترعة السلام “ترعة الشيخ جابر الصباح”، وإنشاء مجتمع زراعي صناعي متكامل، إلى جانب تنفيذ الترعة شرق قناة السويس بطول 175 كم، وإنشاء قرى التوطين وأعمال التغذية الكهربائية اللازمة لمحطات الري والصرف والقناطر والتجمعات السكنية.
وامتدت مشروعات البنية الأساسية إلى تطوير الطريق الساحلي “القنطرة شرق – العريش – رفح” بطول 205 كم، إلى جانب تطوير عدد من الطرق الرئيسية في شمال وجنوب سيناء، وكذلك إعادة تأهيل وتطوير وإنشاء خط السكة الحديد من الفردان مرورًا بشرق بورسعيد وبئر العبد وميناء العريش وصولًا إلى طابا لمسافة تقترب من 500 كم.
وفي أكتوبر 2024، دخل قطار التنمية أرض سيناء مجددًا بعد توقف استمر 57 عامًا، عقب افتتاح مشروع إعادة تأهيل وتطوير المسافة من الفردان إلى بئر العبد بطول 100 كم، في إطار استكمال ربط سيناء بشبكة النقل واللوجستيات.
وتضمنت منظومة التنمية كذلك تطوير ميناء العريش البحري، وإنشاء أرصفة وحواجز أمواج ومرافق خدمية، إلى جانب إنشاء 4 صوامع للأسمنت بسعة 10 آلاف طن للصومعة الواحدة، فضلًا عن خطط إنشاء ميناء طابا البحري بما يشمله من رصيف بحري ومارينا لليخوت وساحات للحاويات والبضائع ومرافق خدمية.
وتتكامل هذه المشروعات ضمن منظومة أوسع لربط شمال سيناء بوسطها وجنوبها، وربطها كذلك بالدلتا ووادي النيل والأسواق المحلية والعالمية، من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بما يعكس انتقال سيناء من مرحلة استعادة الأرض إلى مرحلة تعميرها وتحقيق التنمية والإنتاج والاستثمار.
يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.








