كشف «مرصد الذهب» عن استقرار أسعار الفضة في السوق المحلية خلال تعاملات الأسبوع المنتهي أمس السبت، رغم تراجع الأوقية في البورصة العالمية بنحو 2.6%، تحت ضغط صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وتنامي توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 حافظ على استقراره النسبي عند نحو 105 جنيهات، إذ افتتح تعاملات الأسبوع عند هذا المستوى واختتمها عنده، رغم التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية.
وأوضح أن الأوقية بدأت الأسبوع بالقرب من 66.3 دولار، قبل أن تنهي تعاملات الجمعة عند نحو 64.54 دولار، بخسارة تقارب 1.7 دولار، تعادل نحو 2.6% على أساس أسبوعي، بعدما لامست خلال إحدى جلسات الأسبوع مستوى 62.89 دولارًا، وهو الأدنى في نحو ثلاثة أسابيع.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 في السوق المحلية نحو 97 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 84 جنيهًا، في حين سجل جنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 776 جنيهًا.
وأضاف فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أسهم في الحد من انتقال خسائر البورصة العالمية إلى السوق المحلية، إذ ارتفع الدولار من نحو 50.28 جنيه في بداية الأسبوع إلى قرابة 51.41 جنيه في نهايته، بزيادة بلغت نحو 1.13 جنيه، تعادل 2.2%، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وأشار إلى أن القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999، عند احتساب سعر الأوقية وسعر الصرف، ظلت مستقرة تقريبًا قرب 107 جنيهات للجرام في بداية الأسبوع ونهايته، قبل احتساب التكاليف والفروق التجارية المحلية، وهو ما يفسر استقرار السعر المحلي رغم تراجع الأوقية عالميًا.
ولفت إلى أن تداول جرام الفضة محليًا قرب 105 جنيهات يعكس وجود خصم محدود مقارنة بالقيمة النظرية للمعدن، ما يعني أن السوق المحلية لم تنقل كامل أثر ارتفاع الدولار إلى الأسعار، لكنه شدد على أن هذا الفارق وحده لا يمثل دعوة للشراء، لأن الفضة ما زالت عرضة لتقلبات واسعة ترتبط بحركة الدولار والعوائد الأمريكية.
وعالميًا، تعرضت الفضة لضغوط قوية خلال الأسبوع بعد صدور بيانات وظائف أمريكية عززت الرهان على استمرار السياسة النقدية المتشددة، قبل أن تضيف بيانات التضخم مزيدًا من الدعم لارتفاع عوائد سندات الخزانة والدولار.
وكانت الضغوط أكثر وضوحًا خلال جلسة الخميس، مع تصاعد المخاوف من بقاء التضخم الأمريكي أعلى من المستهدف لفترة أطول، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن التي لا تحقق عائدًا، كما أسهم ارتفاع أسعار النفط خلال معظم الأسبوع في تغذية المخاوف التضخمية، وزيادة احتمالات أن يميل الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة.
وفي جلسة الجمعة، ارتدت الفضة بنحو 1.6% إلى قرابة 64.54 دولارًا للأوقية، مدعومة بعمليات شراء بعد الهبوط الحاد وتراجع نسبي في أسعار النفط، إلا أن هذا الارتداد لم يكن كافيًا لتعويض خسائر الأسبوع.
وأوضح فاروق أن الفضة تتحرك عادة بوتيرة أكثر حدة من الذهب، لكونها تجمع بين خصائص المعدن النفيس الذي يتأثر بأسعار الفائدة والدولار، ومعدن صناعي يرتبط أيضًا بتوقعات النمو العالمي والطلب في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار النفط، باعتبارها المحددات الرئيسية لاتجاه الفضة خلال الفترة المقبلة.
تُظهر بيانات تقرير «World Silver Survey 2026» الصادر عن معهد الفضة بالتعاون مع شركة «Metals Focus»، بشأن الفجوة بين أسعار شنغهاي والأسواق الغربية، أن السعر العالمي للفضة لم يعد وحده كافيًا لقياس قوة الطلب أو شح المعروض.
فالصين صدّرت خلال عام 2025 نحو 162 مليون أوقية من الفضة، مقابل واردات محدودة، لكنها تفرض ضريبة قيمة مضافة تبلغ 13% على السبائك المكررة التي تدخل السوق المحلية، ما يرفع تكلفة الاستيراد ويحد من قدرة فروق الأسعار بين شنغهاي ولندن أو نيويورك على جذب المعدن تلقائيًا.
وفي الهند، أسهمت زيادة رسوم استيراد السبائك إلى 15% وفرض تراخيص على بعض أنواع الفضة عالية النقاء في خفض الواردات ورفع الفوارق السعرية في السوق المحلية؛ إذ أظهرت بيانات نقلتها «رويترز» تراجع واردات الفضة الهندية بقوة بعد تطبيق القيود الجديدة، ويعني ذلك أن تحركات الفضة لا تتحدد فقط بالإنتاج والطلب الصناعي والاستثماري، بل تتأثر أيضًا بمكان وجود المخزونات وكلفة انتقال المعدن بين الأسواق والسياسات الضريبية والتجارية التي تحكم هذا الانتقال.
يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.







