د شيماء وجيه: الإصلاحات الهيكلية عززت مرونة الاقتصاد.. والمرحلة المقبلة تتطلب تعظيم الإنتاج والصادرات

أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية، أن الاقتصاد المصري نجح خلال السنوات الأخيرة في تجاوز واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا على المستوى العالمي، في ظل تزامن برنامج الإصلاح الاقتصادي مع أزمات خارجية متلاحقة، شملت جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مشيرة إلى أن استمرار الاقتصاد في تحقيق معدلات نمو والحفاظ على الاستقرار الكلي يعكس قدرة الدولة على إدارة هذه التحديات من خلال إصلاحات هيكلية متواصلة.

وأوضحت وجيه أن برنامج الإصلاح الاقتصادي أسهم في إعادة بناء التوازنات المالية والنقدية، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري، مؤكدة أن ما تحقق من إصلاحات لم يكن يستهدف معالجة الأوضاع قصيرة الأجل فقط، وإنما وضع أسس أكثر استدامة للنمو الاقتصادي.

وأضافت أن الاستثمارات الضخمة التي وجهتها الدولة إلى مشروعات البنية الأساسية، من طرق ومحاور وموانئ ومدن جديدة ومشروعات الطاقة، تمثل استثمارًا طويل الأجل في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد، من خلال خفض تكاليف النقل والإنتاج، وتحسين كفاءة الخدمات اللوجستية، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشارت إلى أن قطاع الطاقة شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، سواء عبر التوسع في إنتاج الكهرباء أو تنمية مشروعات الطاقة المتجددة والاستفادة من اكتشافات الغاز الطبيعي، بما عزز أمن الطاقة ودعم الأنشطة الإنتاجية، ورسخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.

وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن السياسة النقدية لعبت دورًا محوريًا في الحفاظ على استقرار الاقتصاد، رغم الضغوط التضخمية العالمية، موضحة أن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي استهدفت احتواء التضخم، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، وتعزيز الثقة في الأسواق، رغم ما فرضته من تحديات على تكلفة التمويل.

وأضافت أن الدولة حرصت على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، من خلال التوسع في برامج الدعم النقدي، وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية، وتنفيذ المبادرات الصحية والتعليمية، بما خفف من تأثير الإصلاحات على الفئات الأكثر احتياجًا، مؤكدة أن نجاح أي برنامج إصلاحي يرتبط بقدرته على الحفاظ على البعد الاجتماعي إلى جانب تحقيق الاستقرار المالي.

وأوضحت وجيه أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على الإصلاحات الهيكلية الداعمة للإنتاج، وفي مقدمتها زيادة مساهمة القطاع الخاص، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع القيمة المضافة للصناعة، وتعزيز الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يضمن تحقيق معدلات نمو أكثر احتواءً واستدامة.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استمرار تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، بما يضمن الانتقال من مرحلة تحقيق الاستقرار إلى مرحلة الانطلاق نحو نمو اقتصادي يقوده الإنتاج والتصدير والاستثمار.

يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى