
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي يشهد تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في مسارات التنمية والقدرة التنافسية على مستوى العالم، موضحًا أنه لم يعد مجرد قضية تكنولوجية، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بمستقبل الاقتصادات والسيادة الرقمية ومكانة الدول في الاقتصاد العالمي الجديد، مشددًا على أهمية بناء رؤية أفريقية موحدة لضمان تحقيق تنمية شاملة قائمة على الأولويات الوطنية لكل دولة.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الاتصالات في مائدة مستديرة حول الذكاء الاصطناعي والرقمنة ضمن فعاليات قمة أفريقيا – فرنسا 2026، التي عقدت بالعاصمة الكينية نيروبي، وذلك في إطار مشاركة الوفد المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي في أعمال القمة، التي تستضيف عددًا من القادة الأفارقة والمسؤولين الدوليين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والتمويلية العالمية.
بناء منظومات ابتكار أفريقية متكاملة
وأوضح وزير الاتصالات أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في القارة الأفريقية يجب أن يُبنى على شراكات متوازنة ونفاذ عادل إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما يتيح للقارة الاستفادة من الإمكانات الضخمة التي تتيحها التقنيات الحديثة، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز التعاون مع مختلف الدول الأفريقية لتحقيق هذه الرؤية المشتركة.
وأشار المهندس رأفت هندي إلى أن القارة الأفريقية تشهد خلال الفترة الحالية حراكًا متسارعًا لبناء سياسات وطنية وأطر حوكمة ومنظومات ابتكار تضمن توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الأولويات التنموية للقارة، موضحًا أن اعتماد الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي التابعة لـالاتحاد الأفريقي خلال عام 2024 مثل خطوة مهمة نحو بناء رؤية أفريقية مشتركة ترتكز على التنمية وبناء القدرات وتعزيز سيادة البيانات.
وأضاف أن مصر ترى أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه أفريقيا لا يتمثل في نقص الكفاءات أو المواهب، وإنما في محدودية الوصول إلى البنية التحتية الحوسبية الحديثة، واستمرار الاعتماد على نماذج وتقنيات يتم تطويرها خارج القارة، مؤكدًا أن مصر قطعت شوطًا كبيرًا في بناء بنية مؤسسية وطنية للذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب الاستثمار في نماذج رقمية سيادية قابلة للتطوير والتكيف مع الاحتياجات المحلية.
«كرنك» نموذج مصري لتعزيز المحتوى العربي
وتطرق وزير الاتصالات إلى جهود مصر في تطوير نموذج “كرنك” اللغوي الضخم باللغة العربية، مؤكدًا أن هذا النموذج يمثل خطوة مهمة نحو بناء تطبيقات ونماذج ذكاء اصطناعي أكثر ارتباطًا باللغة العربية واحتياجات المجتمعات المحلية، بما يعزز من قدرة الدول العربية والأفريقية على امتلاك أدواتها الرقمية الخاصة.
كما أشار إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الحيوية داخل مصر، من بينها التعليم والخدمات الحكومية والرعاية الصحية، بهدف تحقيق أثر تنموي مباشر وربط الابتكار بالتطبيقات العملية التي تسهم في تحسين جودة حياة المواطنين ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم.
وأوضح أن هذه الجهود انعكست على تحسن ترتيب مصر في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، حيث تقدمت 14 مركزًا لتحتل المرتبة الحادية والخمسين عالميًا، وهو ما يعكس تطور البيئة الرقمية المصرية وزيادة الاهتمام ببناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا الحديثة.
وشدد المهندس رأفت هندي على أهمية بناء منظومات ابتكار أفريقية مترابطة تجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والجامعات ورواد الأعمال، مع الاستثمار في قدرات الشباب الأفريقي باعتباره المحرك الرئيسي لمستقبل القارة، مؤكدًا أن التعاون الإقليمي والدولي يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق تنمية رقمية مستدامة وشاملة في أفريقيا.
يُذكر أن قمة “أفريقيا – فرنسا” تعقد هذا العام تحت شعار “أفريقيا إلى الأمام”، وتركز على تعزيز الشراكة الأفريقية – الفرنسية في مجالات النمو الاقتصادي والتحول الرقمي والطاقة وإصلاح النظام المالي الدولي، إلى جانب دمج الأولويات الأفريقية ضمن الأطر الاقتصادية العالمية.


يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.







