حذر الشيخ عبد السلام الزارف العوامي، رئيس الهيئة الدولية لاتحاد القبائل العربية بالمجلس الأعلى للاقتصاد العربي الإفريقي، من خطورة استمرار التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب إعلاء صوت الحكمة والعقل وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنيب المنطقة والعالم تداعيات صراع قد يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي.
قوة الأمن القومي تبدأ من التماسك المجتمعي وليس من فوهات البنادق
وأوضح العوامي أن تحويل الأراضي العربية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى الدولية والإقليمية أمر مرفوض، مشددًا على أن الشعوب العربية لا ينبغي أن تكون طرفًا أو وقودًا في صراعات لا تخدم مصالحها. وأضاف أن المواطن العربي دفع أثمانًا باهظة في نزاعات سابقة، وهو ما يستوجب العمل على منع تكرار تلك السيناريوهات.
وأكد أن مفهوم الأمن القومي العربي لم يعد يقتصر على حماية الحدود الجغرافية، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن الغذائي والمائي والاستقرار المجتمعي، لافتًا إلى أن أي توتر عسكري في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز أو باب المندب أو حتى بالقرب من قناة السويس يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأشار العوامي إلى أن أي رصاصة تطلق في هذه الممرات الحيوية قد تتسبب في ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما ينعكس سريعًا على أسعار السلع الأساسية، مؤكدًا أن تداعيات ذلك ستصل مباشرة إلى المواطن العربي من خلال زيادة تكاليف المعيشة وتهديد الأمن الغذائي في المنطقة العربية والقارة الإفريقية.
التدخلات العسكرية لا تجلب الديمقراطية بل تترك دمارًا طويل الأمد
ودعا رئيس الهيئة الدولية لاتحاد القبائل العربية جميع الأطراف المتصارعة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى موجة جديدة من الصراعات، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يعيد إنتاج بيئات خصبة لنشاط التنظيمات الإرهابية، ويقوض جهود التكامل الاقتصادي بين الدول العربية والإفريقية.
وشدد العوامي على أن المنطقة العربية ليست ساحة لتصفية الحسابات الدولية، وأن الأمن القومي العربي كلٌ لا يتجزأ، موضحًا أن الحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط يمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار الاقتصاد العالمي وحماية حركة التجارة والطاقة الدولية.
وفي هذا السياق، أكد أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل بمدى تماسكها المجتمعي ووحدة صفها الداخلي، مشيرًا إلى أن التحديات الكبرى غالبًا ما تستغل الانقسامات الداخلية لإضعاف الدول وزعزعة استقرارها.
الممرات المائية الحيوية شريان الاقتصاد العالمي وأي تهديد لها يرفع كلفة المعيشة
وأضاف أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين أثبتت أن التدخلات العسكرية المباشرة لا تجلب الديمقراطية أو الاستقرار، بل تترك آثارًا مدمرة تمتد لعقود، سواء على مستوى البنية التحتية أو الاقتصاد أو الاستقرار الاجتماعي.
كما حذر العوامي من أن أي صراع واسع النطاق في المنطقة قد يؤدي إلى موجات نزوح ولجوء ضخمة باتجاه إفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يخلق أزمة إنسانية عالمية تتجاوز قدرة المنظمات الدولية على التعامل معها.
واختتم العوامي تصريحاته بالتأكيد على أن السلام يظل الخيار الأقوى والأكثر استدامة، مشددًا على ضرورة احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد لتجنب صراع مدمر قد يدفع ثمنه الجميع، مؤكدًا أن استقرار الشرق الأوسط سيظل الركيزة الأساسية لحماية الاقتصاد العالمي وضمان الأمن الإنساني.