هل تدفع الحرب على إيران الأسواق العالمية إلى موجة اضطراب جديدة… وكيف تتحوط مصر لتقليل الخسائر؟

أكدت الدكتورة صفاء فارس، مدير الاستثمار في شركة كاندل لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، أن التطورات العسكرية الأخيرة في إيران — بعد الهجوم الامريكي الاسرائيلي— تمثل عامل ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، سواء في الولايات المتحدة أو المنطقة العربية، مشيرة إلى أن مصر لن تكون بمنأى عن هذه التداعيات، رغم ما تتبناه الدولة من سياسات احترازية للحد من المخاطر.

تقلبات في البورصات والعملات مع تصاعد التوترات

وأوضحت فارس أن أي تصعيد عسكري في منطقة حساسة للطاقة والتجارة الدولية ينعكس سريعًا على معنويات المستثمرين، حيث ترتفع مستويات القلق في الأسواق المالية وتتجه رؤوس الأموال إلى الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، بينما تتعرض العملات — خاصة الدولار — لتحركات متسارعة تعكس حجم التوترات الجيوسياسية. وأشارت إلى أن سلوك المستثمرين في مثل هذه الفترات يتسم بالحذر، ما يؤدي إلى زيادة التقلبات في البورصات العالمية والإقليمية.

وفيما يتعلق بالسوق المصرية، لفتت إلى أن التأثير سيكون جزئيًا لكنه ملموس، خصوصًا على مستوى التداولات في البورصة. وأوضحت أن المؤشرات التي كانت تتحرك في نطاق 50 إلى 52 ألف نقطة قبل الأزمة قد تشهد موجات تذبذب نتيجة عمليات بيع احترازية من قبل المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، تحسبًا لتفاقم الأوضاع الإقليمية. وأكدت أن هذه التحركات تعكس رد فعل نفسيًا سريعًا للأسواق أكثر من كونها تغيرًا جذريًا في الأساسيات الاقتصادية.

الطاقة والتجارة الخارجية في دائرة التأثير المباشر

وأضافت أن التجارة الخارجية تمثل أحد أبرز قنوات التأثير، خاصة في ما يتعلق بالطاقة، إذ تُعد إيران لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط العالمي. وأي اضطراب في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار سينعكس تدريجيًا على تكاليف الوقود عالميًا، ومن ثم على تكاليف الإنتاج والنقل داخل مصر، ما قد يضغط على بعض القطاعات الصناعية والخدمية.

وأشارت فارس إلى أن التوترات الدولية غالبًا ما تزيد الضغوط على الموازنة العامة، لا سيما في ما يتعلق بدعم السلع الأساسية والطاقة، إلا أنها أكدت أن تأثيرها على معدلات التضخم المحلي قد يظل محدودًا نسبيًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، بفضل السياسات المالية المرنة وإدارة الموارد بصورة أكثر انضباطًا خلال الفترة الأخيرة.

تحوط حكومي لحماية الجنيه واستقرار الأسواق

وفي ما يخص سوق الصرف، أوضحت أن ارتفاع فاتورة الاستيراد نتيجة زيادة أسعار الطاقة والسلع الاستراتيجية قد يؤدي إلى ضغوط على الجنيه أمام سلة العملات الأجنبية، ما يستدعي إدارة دقيقة لاحتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب التخطيط المالي الاستراتيجي لمواجهة أي صدمات خارجية.

أما بشأن قناة السويس، فقد شددت على أن حركة الملاحة قد تتأثر بشكل طبيعي في ظل المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر، ما قد ينعكس على الإيرادات الدولارية للممر الملاحي، مؤكدة ضرورة وجود خطط بديلة للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة السفن أو مسارات الشحن.

واختتمت فارس بالتأكيد على أن الدولة تتبنى بالفعل سياسات تحوطية لمواجهة المخاطر الإقليمية، تشمل خطط طوارئ للطاقة والغذاء، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. كما شددت على أهمية أن يضع المستثمرون استراتيجيات واضحة لإدارة المخاطر، تقوم على التنويع والتحوط المالي، مؤكدة أن التوترات الحالية — رغم حساسيتها — تظل ظرفًا مؤقتًا يمكن احتواؤه عبر التخطيط الاستباقي والرؤية الاستراتيجية، ما يتيح لمصر الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي مقارنة بعدد من الاقتصادات الأخرى.

يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى