
صرّح الدكتور محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ المصري، أن الاستثمار لا يمكن التعامل معه باعتباره سلسلة من القرارات السريعة أو الإجراءات المؤقتة، بل هو عملية متكاملة تقوم على رؤية استراتيجية طويلة الأجل وسياسات واضحة ومستقرة، قادرة على خلق مناخ ثقة حقيقي لدى المستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد رزق أن التجارب الاقتصادية الناجحة تثبت أن الدول التي استطاعت جذب استثمارات مستدامة هي تلك التي التزمت بثبات السياسات، ووضوح القواعد، وربطت الاستثمار بأهداف تنموية حقيقية تتجاوز تحقيق عوائد قصيرة المدى.
وأوضح رزق أن توجه الدولة خلال المرحلة الحالية نحو إعادة صياغة السياسات الاستثمارية يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية بناء بيئة أكثر تنافسية وجاذبية، تقوم على تمكين القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، وتعظيم دور الإنتاج والتصدير باعتبارهما المحركين الأساسيين للنمو الاقتصادي.
وأضاف رزق أن الاستثمار الحقيقي هو الذي يسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية، ورفع القيمة المضافة، وتحسين قدرة الاقتصاد على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وليس مجرد تدفقات مالية تبحث عن أرباح سريعة.
وأشار رزق إلى أن نجاح أي سياسة استثمارية مرهون بقدرتها على الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الخطط والاستراتيجيات المعلنة إلى إجراءات تنفيذية واضحة، مدعومة بتشريعات مرنة، وإجراءات إدارية مبسطة، وبنية تحتية داعمة، بما يسهم في إزالة المعوقات أمام المستثمرين ويعزز من كفاءة بيئة الأعمال.
وأكد رزق أن تحسين مناخ الاستثمار لا ينفصل عن إصلاح منظومة التراخيص، وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، وضمان سرعة الفصل في النزاعات، باعتبارها عناصر حاسمة في جذب الاستثمارات الجادة.
وشدد رزق على أن تنويع القطاعات الداعمة للاقتصاد يمثل ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة، موضحًا أن التركيز على قطاعات بعينها دون غيرها يحد من قدرة الاقتصاد على النمو المتوازن، بينما يتيح تنويع الاستثمار في الصناعة، والزراعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، فرصًا أوسع لخلق وظائف حقيقية، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وزيادة معدلات التصدير.
وأضاف رزق أن هذا التنويع يسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية والتقلبات العالمية.
وأكد رزق أن الاستثمار لا يجب أن يُقاس فقط بحجم التدفقات أو عدد المشروعات، بل بمدى تأثيره الحقيقي على التنمية المستدامة، من حيث خلق فرص العمل، ورفع كفاءة سوق العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأوضح رزق أن الاستثمار الناجح هو ذلك الذي يترك أثرًا ممتدًا في الاقتصاد والمجتمع، ويدعم الاستقرار الاجتماعي، ويعزز من ثقة المواطنين في المسار التنموي للدولة.
واختتم رزق بالتأكيد على أن بناء مناخ استثماري قوي ومستدام يتطلب استمرارية في السياسات، وتنسيقًا بين مختلف الجهات، وحوارًا دائمًا مع مجتمع الأعمال، مشددًا على أن الاستثمار هو أداة لبناء المستقبل وليس مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب آنية، وأن الدولة التي تنجح في إدارة هذا الملف برؤية واضحة هي الدولة القادرة على تحقيق تنمية حقيقية ومستقرة على المدى الطويل.
يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.


