الدكتورة فاطمة الجولي… مهندسة الصورة المؤسسية لبنك مصر وصوت العلامة الوطنية
تُعد الدكتورة فاطمة الجولي واحدة من أبرز القيادات النسائية المؤثرة في القطاع المصرفي المصري والعربي، واسمًا محوريًا في مجال الاتصال المؤسسي وصناعة الصورة الذهنية للمؤسسات الكبرى. فمنذ توليها منصب رئيس قطاع الاتصال المؤسسي ببنك مصر عام 2006، لعبت دورًا رئيسيًا في إعادة تعريف العلاقة بين البنك والجمهور، وتحويل واحدة من أقدم المؤسسات المالية في المنطقة إلى علامة تجارية وطنية معاصرة تنبض بالحياة وتواكب التحولات الرقمية والاجتماعية.
على مدار ما يقرب من عقدين، قادت الجولي استراتيجية اتصالية شاملة أعادت صياغة خطاب بنك مصر الإعلامي والإعلاني والمجتمعي، مع الحفاظ على إرثه التاريخي العريق. ولم يكن التحدي في تحديث الصورة فحسب، بل في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الثقة والاستقرار من جهة، والحداثة والقرب من الأجيال الجديدة من جهة أخرى.
رؤية اتصالية تتجاوز الإعلان إلى بناء الثقة
منذ اليوم الأول لتوليها المسؤولية، آمنت الجولي بأن الاتصال المؤسسي ليس أداة ترويج، بل عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة وتعزيز الاستدامة. وانطلقت من رؤية واضحة تقوم على “التحدث بصوت واحد” للعملاء والموظفين والمجتمع، وهو ما انعكس في اتساق الرسائل الإعلامية، ووضوح الهوية البصرية، وقوة السرد المؤسسي لبنك مصر.
وتحت قيادتها، أصبح بنك مصر حاضرًا بقوة في المشهد الإعلامي والثقافي، ليس فقط كمؤسسة مصرفية، بل ككيان وطني يشارك المجتمع طموحاته وتحدياته. ونجحت في تحويل الحملات الإعلانية إلى منصات تواصل إنساني تعكس القيم الوطنية، وتخاطب مشاعر الجمهور، لا مجرد منتجات مصرفية.
حملات صنعت ذاكرة جماعية
ارتبط اسم فاطمة الجولي بأشهر الحملات الإعلانية في تاريخ القطاع المصرفي المصري، خاصة الحملات الرمضانية التي تحولت إلى ظواهر مجتمعية، مثل حملات “إنت تقدر” و“ابن مصر” و“عاش ابن مصر”، والتي مزجت بين الموسيقى والرسالة التحفيزية والانتماء الوطني.
ولم تتوقف التجربة عند الإعلانات التلفزيونية، بل امتدت بقوة إلى المنصات الرقمية، حيث قادت الجولي التحول الرقمي في الاتصال المؤسسي، ليصبح بنك مصر من أوائل البنوك التي نجحت في بناء حضور مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى منصة يوتيوب، محققًا أرقام مشاهدة ومتابعة غير مسبوقة في القطاع المصرفي.
كما أعادت إحياء الرموز التاريخية للبنك من خلال حملات مبتكرة، أبرزها حملة “طلعت حرب راجع”، التي أعادت تقديم مؤسس بنك مصر للأجيال الجديدة بلغة عصرية، جمعت بين الفخر بالتاريخ واستشراف المستقبل.
المسؤولية المجتمعية… من نشاط جانبي إلى هوية مؤسسية
أحد أهم إسهامات الجولي يتمثل في دمج المسؤولية المجتمعية ضمن صلب استراتيجية الاتصال المؤسسي لبنك مصر. فلم تتعامل مع CSR باعتبارها التزامًا شكليًا، بل كقيمة أساسية تعكس دور البنك في التنمية المستدامة.
وقادت حملات ومبادرات تنموية واسعة في مجالات التعليم، والصحة، وتمكين الشباب، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحرص على تحويل هذه الجهود إلى قصص إنسانية مؤثرة تصل إلى الجمهور بصدق وشفافية. وأسهم هذا النهج في ترسيخ صورة بنك مصر كمؤسسة مسؤولة اجتماعيًا، لها تأثير حقيقي يتجاوز الأرقام والميزانيات.
خبرة دولية ومسار مهني ثري
تمتلك الدكتورة فاطمة الجولي مسيرة مهنية ثرية تمتد لأكثر من 20 عامًا في مجالات التسويق والاتصال المؤسسي والعلاقات العامة. وقبل انضمامها إلى بنك مصر، شغلت مناصب قيادية في مؤسسات دولية مرموقة، من بينها بنك سوسيتيه جنرال في فرنسا، حيث تولت منصب مديرة التسويق، إلى جانب عملها كمديرة للاتصال التسويقي والامتثال المؤسسي بشركة نوفارتس السويسرية.
كما عملت في عدد من الكيانات الكبرى في قطاعات مختلفة، ما منحها رؤية شاملة وقدرة على إدارة الاتصال في بيئات متعددة الثقافات والقطاعات.
عمق أكاديمي وتأثير تعليمي
إلى جانب خبرتها العملية، تتمتع الجولي بخلفية أكاديمية قوية، حيث حصلت على ماجستير إدارة الأعمال في التسويق، وماجستير الفلسفة في الاتصال المؤسسي، ثم دكتوراه في إدارة الأعمال من كلية ماستريخت للإدارة بهولندا.
وتعمل كأستاذة جامعية، تشارك خبراتها مع الأجيال الجديدة من طلاب الإعلام والتسويق، وتسهم في إعداد كوادر قادرة على فهم الاتصال المؤسسي كأداة استراتيجية للتنمية وبناء السمعة.
جوائز وتقدير دولي
حظيت الجولي بتكريمات عديدة تعكس حجم تأثيرها، من أبرزها اختيارها ضمن قائمة Forbes Middle East لأفضل 50 متخصصًا في التسويق والاتصال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب فوزها بجائزة الإنجاز مدى الحياة في التأثير الاجتماعي لعام 2025 من مجلة World Economic Magazine، تقديرًا لدورها في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية داخل القطاع المصرفي.
نموذج قيادي ملهم
تمثل الدكتورة فاطمة الجولي نموذجًا فريدًا للقيادة النسائية في مصر، يجمع بين الرؤية الاستراتيجية، والاحتراف المهني، والبعد الإنساني. وقد نجحت في أن تجعل من الاتصال المؤسسي أداة للتأثير الإيجابي، وبناء الجسور بين المؤسسة والمجتمع، لتظل واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا واحترامًا في المشهد المصرفي والإعلامي العربي.
يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.


