برنامج لشراء النقد الأجنبي عبر آليات السوق وتحذيرات من الاعتماد على الاقتراض التجاري
كشف صندوق النقد الدولي أن البنك المركزي المصري كلف في فبراير 2025 شركتين دوليتين معتمدتين لإجراء تقييم مستقل لسياسات وإجراءات وضوابط أكبر بنكين مملوكين للدولة، في إطار توجهات تهدف إلى تعزيز الحوكمة وتحقيق تكافؤ الفرص مع البنوك الخاصة.
إصلاحات مصرفية لتعزيز الحوكمة
وأوضح التقرير الصادر ضمن مراجعات برنامج مصر المرتبط بـ«تسهيل الصندوق الممدد» و«تسهيل المرونة والاستدامة»، أن هذه الخطوة تستهدف دعم الاستقرار المالي، وتحسين كفاءة انتقال السياسة النقدية عبر آليات السوق.
وأشار الصندوق إلى أن إعداد شروط المرجعية للتقييمات تم بالتنسيق مع خبراءه، مع الانتهاء من إحدى الدراستين بالفعل، فيما تعهدت الحكومة المصرية باستكمال الدراسة الثانية بحلول فبراير 2026.
تعزيز الاحتياطيات عبر آليات السوق
وفي سياق متصل، وافق البنك المركزي المصري مبدئيًا على إطلاق برنامج لتجميع احتياطيات النقد الأجنبي يعتمد على آليات السوق، من خلال عمليات شراء شفافة من سوق الصرف، بما يدعم بناء احتياطيات «عالية الجودة» ويعزز صافي الأصول الدولية.
وأكد التقرير أن هذا التوجه يهدف إلى تقليل الاعتماد على أدوات بديلة أكثر تكلفة، مع جعل السوق المصدر الرئيسي لتوفير النقد الأجنبي، بما يعزز الشفافية والاستدامة في إدارة الاحتياطيات.
تحذيرات من الاقتراض التجاري
وحذر صندوق النقد الدولي من الاعتماد على الاقتراض التجاري لتكوين الاحتياطيات، مشيرًا إلى أن هذا النهج قد يرفع المخاطر على المالية العامة ويؤثر على جودة الاحتياطيات الأجنبية.
وشدد التقرير على ضرورة أن تكون عمليات الشراء من السوق هي الوسيلة الأساسية لتجميع الاحتياطيات، بما يضمن استقرارًا أكبر واستدامة طويلة الأجل في إدارة النقد الأجنبي.
مخاطر خارجية رغم كفاية الاحتياطيات
رغم الإشارة إلى أن الاحتياطيات الرسمية الحالية لا تزال «كافية»، إلا أن صندوق النقد حذر من استمرار ارتفاع المخاطر الخارجية، في ظل تقلبات أسعار السلع العالمية، وتذبذب إيرادات السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى احتمالات عدم استقرار تدفقات رؤوس الأموال.
كما أكد التقرير ضرورة أن تقتصر أي تدخلات في سوق الصرف الأجنبي على حالات الاضطراب الشديد، وأن تتم بشكل شفاف وبواسطة البنك المركزي المصري فقط.
تطوير أدوات إدارة سوق الصرف
ولفت الصندوق إلى أن الاتفاق المبدئي يأتي ضمن جهود أوسع لتطوير إطار إدارة سوق الصرف، وتعزيز استخدام أدوات مثل العقود الآجلة والمبادلات وإعادة الشراء، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف كخط دفاع رئيسي أمام الصدمات الخارجية.
تحسن مؤشرات القطاع المصرفي
أشار التقرير إلى تحسن ملحوظ في أداء القطاع المصرفي المصري، حيث ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى نحو 10.9 مليار دولار في أكتوبر 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، مدفوعًا بتدفقات قوية من المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين الحكومية بالجنيه المصري.
كما أوضح أن جودة الأصول شهدت تحسنًا، إذ بلغت نسبة القروض غير المنتظمة نحو 2% بنهاية سبتمبر 2025، فيما ارتفع العائد على الأصول إلى نحو 2.6%، مدعومًا بزيادة صافي دخل الفوائد وانخفاض المخصصات.
تعكس هذه التطورات استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي في مصر، خاصة على مستوى السياسة النقدية والقطاع المصرفي، في ظل سعي الحكومة والبنك المركزي إلى تعزيز الاستقرار المالي، ودعم الاحتياطيات الأجنبية، وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية.