أحمد سرحان: قانون متكامل يوازن بين الحماية والحرية.. وهيئة مستقلة مقترحة لمواكبة التحديات الرقمية
في ظل التسارع غير المسبوق في التطور التكنولوجي، تتجه الدولة إلى صياغة تشريع جديد يضع حماية الأطفال في قلب المنظومة الرقمية، عبر تنظيم استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية، بما يضمن بيئة آمنة دون الإخلال بحقوق المستخدمين.
وفي هذا الإطار، كشف المهندس أحمد سرحان، عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، عن ملامح مشروع قانون مرتقب يستهدف حماية الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحكومة تعمل حاليًا على استكمال صياغته تمهيدًا لعرضه على البرلمان.

وأوضح أن القانون الجديد يعتمد على رؤية شاملة تتجاوز المعالجة التقليدية، حيث يركز على استخدام أدوات تكنولوجية حديثة، في مقدمتها تقنيات التعرف على أعمار المستخدمين، لضمان عدم تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب.
وأشار سرحان إلى أن هذه التقنيات تمثل نقلة نوعية في تنظيم الفضاء الرقمي، حيث ستتيح التحقق من الفئات العمرية بدقة أكبر، سواء عبر وسائل رقمية متطورة أو من خلال طلب مستندات رسمية في حالات محددة، بما يحقق التوازن بين الدقة وحماية الخصوصية.
وأضاف أن الهدف من هذا التوجه ليس تقييد استخدام الأطفال للتكنولوجيا، بل تنظيمه بشكل يحميهم من المخاطر المتزايدة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتأثيرها المباشر على سلوكيات النشء.
تشريع متعدد الأبعاد
وأكد عضو لجنة الاتصالات أن مشروع القانون لا يقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل يشمل أبعادًا اجتماعية وقانونية وتنظيمية، في ضوء التأثير المتنامي للتكنولوجيا على حياة الأطفال اليومية، سواء في التعليم أو الترفيه أو التفاعل المجتمعي.
وأوضح أن القانون المرتقب سيتضمن آليات واضحة للتعامل مع المحتوى غير الملائم، إلى جانب وضع ضوابط تنظم العلاقة بين الأطفال كمستخدمين والمنصات العالمية، بما يضمن التزام هذه الشركات بالمعايير الخاصة بحماية الطفل داخل السوق المصري.

مناقشات موسعة لضمان التوازن
وكشف سرحان أن لجنة الاتصالات عقدت جلسات استماع موسعة شارك فيها ممثلون عن عدد من الوزارات والجهات المعنية، من بينها المجلس القومي للأمومة والطفولة، إلى جانب خبراء ومتخصصين في مجالات متعددة، بهدف الوصول إلى صياغة متوازنة تعكس كافة الأبعاد المرتبطة بحماية الأطفال.
وأشار إلى أن هذه المناقشات أسهمت في طرح رؤى متنوعة، ساعدت على بناء تصور شامل للقانون، بحيث يكون قادرًا على مواكبة التغيرات المتسارعة في البيئة الرقمية، دون التأثير سلبًا على حقوق المستخدمين أو الحد من فرص الاستفادة من التكنولوجيا.
هيئة مستقلة لإدارة الملف
وفي سياق متصل، طرح سرحان مقترحًا بإنشاء هيئة مستقلة لسلامة الأطفال تتبع مجلس الوزراء، تتولى تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية، ومتابعة التزام الشركات العالمية بتطبيق معايير الحماية.
وأوضح أن وجود كيان مركزي متخصص سيعزز من كفاءة إدارة هذا الملف، ويساعد في سد أي فجوات تنظيمية، خاصة في ظل تعدد الجهات المعنية وتشابك الاختصاصات.
وأضاف أن هذه الهيئة يمكن أن تضطلع بدور محوري في متابعة التطورات الرقمية، والتعامل مع التحديات الجديدة بشكل سريع وفعال، بما يتناسب مع طبيعة هذا المجال الذي يتسم بالتغير المستمر.

مرونة تشريعية ضرورة
وشدد سرحان على أن أحد أبرز التحديات التي تواجه التشريعات الرقمية هو سرعة تطور التكنولوجيا، ما يستدعي وجود آليات مرنة تسمح بتحديث القانون بشكل دوري.
وأوضح أن المشرع يسعى إلى وضع إطار قانوني قابل للتطوير، يتيح إدخال تعديلات مستمرة دون الحاجة إلى إعادة صياغة شاملة، بما يضمن استمرارية فاعلية القانون ومواكبته للتغيرات.
تحسين جودة الخدمات الرقمية
وعلى صعيد آخر، أكد سرحان أن تحسين جودة خدمات الإنترنت يمثل أولوية لدى الجهات المختصة، مشيرًا إلى وجود متابعة مستمرة لمستويات الخدمة واستهلاك المستخدمين، لضمان تحقيق أفضل أداء ممكن.
وأضاف أن التوسع في إصدار فواتير تفصيلية للمستخدمين يعد خطوة مهمة لتعزيز الشفافية، حيث يتيح لكل عميل معرفة تفاصيل استهلاكه بدقة، ما يساعده على اختيار الباقة المناسبة وتقديم الشكاوى في حال وجود أي أخطاء.
الهوية الرقمية وتعزيز الأمان
كما تطرق إلى أهمية تطبيق منظومة الهوية الرقمية الموحدة، باعتبارها أحد أهم أدوات تعزيز الأمان الرقمي، حيث تسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات الحكومية، وتقليل الأخطاء المرتبطة بالتحقق من البيانات.
وأوضح أن هذه المنظومة تدعم بناء بيئة رقمية موثوقة، تعتمد على تسجيل بيانات دقيقة، بما يعزز الثقة بين المستخدمين ومقدمي الخدمات.

بناء القدرات الرقمية
وفيما يتعلق بتنمية المهارات، أشار سرحان إلى أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تنفذ برامج تدريبية تستهدف إعداد أجيال قادرة على التعامل مع متطلبات سوق العمل الرقمي، مؤكدًا أهمية تقييم هذه البرامج وفقًا لنتائجها الفعلية.
وأضاف أن الاستثمار في بناء القدرات الرقمية يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي.
تطوير البنية التحتية
وأكد أن تطوير البنية التحتية الرقمية، خاصة التوسع في شبكات الألياف الضوئية، يمثل خطوة استراتيجية لتحسين جودة الإنترنت وزيادة سرعات الاتصال، بما يدعم مختلف الخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تنظيم لا تقييد
واختتم سرحان تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف من مشروع قانون حماية الأطفال ليس تقييد استخدام التكنولوجيا، بل تنظيمها بشكل يحقق التوازن بين الحماية والاستفادة، ويوفر بيئة رقمية آمنة تدعم تنمية مهارات الأطفال وتواكب متطلبات العصر الرقمي.
يقدّم تمويل | Tamwiel تغطية اقتصادية شاملة ومحدثة على مدار الساعة، تشمل أحدث اخبار وتحليلات اقتصاد محلي وعالمي. نتابع تطورات بنوك وتأمين وحركة بورصة و اسواق المال، مع تقارير متخصصة حول بترول وطاقة وتأثيرها في الاقتصاد. كما نغطي مستجدات تعليم و تكنولوجيا و رياضة من منظور اقتصادي، إلى جانب متابعة دقيقة لقطاعات زراعة، سياحة وطيران، سيارات، صناعة، و عقارات. لمحبي التفاعل البصري، نقدم محتوى مميزًا في فيديوهات و إنفوجراف، بالإضافة إلى مقالات خفيفة في منوعات. تابع تمويل لتبقى على اطلاع دائم بأحدث أخبار المال والأعمال.


